ابن النفيس

34

الصيدلية المجربة ( الموجز في الطب )

العظام والأربطة من تحته ، وقال : إن تفحّص العظام لا يحتاج إلى عمل طويل ، ثم كاد يقترب من علم آخر لم يكن استقل في هذا الزمن من العلوم الطبية الأخرى ، وهو علم التشريح المرضي : أو « الباثولوجيا » وهذا عندما لاحظ أن « تشريح العروق الصغار في الجلد يعسر في الأحياء لتألمهم ، وفي الموتى الذين ماتوا من أمراض تقلّل الدم كالإسهال ، والنزف ، وأنه يسهل فيمن مات بالخنق ، لأن الخنق تحرّك الروح والدم إلى الخارج فتنتفخ العروق ، على أن هذا التشريح ينبغي أن يعقب الموت مباشرة لتجنب تجمد الدم » . وبعد هذا الذي قاله عن مشاهداته ، وعن قولته التي قالها « عن شرح القانون » وهي « والتشريح يكذب هذا » أيستطيع أحد أن ينكر أن ابن النفيس مارس بنفسه التشريح ! إذن فكيف نفسر قوله في ديباجة « شرح التشريح » : « وقد حدّنا عن مباشرة التشريح وازع الشريعة وما في أخلاقنا من الرحمة » . يقول الدكتور غليونجي « 1 » : لسنا نجد تفسيرا لهذا التناقض الظاهري سوى أنه حرص على عدم إثارة حنق رجال الدين ، شأنه في ذلك شأن كثير من العباقرة المجددين أمثال كوبرنيكوس وجاليليو عندما استهلوا مؤلفاتهم الثورية بتأكيد تبعيتهم للعقائد الدينية السائدة في عصرهم . ويقول : إن في الكتاب « 2 » « يريد كتاب شرح التشريح » فقرات عدة تستحق الذكر وتحض على التأمل والاعتبار ، وحسبي أن أذكر عبارة واحدة لها أهميتها بالنسبة لتاريخ الطب ، وهي خاصة بتغذية عضلة القلب التي كان قد قال عنها ابن سينا : إنها عن طريق الدم الموجود في تجويفه . يقول ابن النفيس : « قوله « 3 » : ليكون له مستودع غذاء يتغذى به ، وجعله الدم في البطين الأيمن منه يتغذى القلب لا يصح البتة ، فإن غذاء القلب إنما هو من الدم

--> ( 1 ) كتاب « ابن النفيس » ص 127 . ( 2 ) المصدر نفسه ص 128 . ( 3 ) يريد قول ابن سينا .